القرطبي

293

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

ثم سكن ، أي أمسك عن الجري . وقال عكرمة : سكت موسى عن الغضب ، فهو من المقلوب . كقولك : أدخلت الأصبع في الخاتم وأدخلت الخاتم في الأصبع . وأدخلت القلنسوة في رأسي ، وأدخلت رأسي في القلنسوة . ( أخذ الألواح ) التي ألقاها . ( وفى نسختها هدى ورحمة ) أي " هدى " من الضلالة ، " ورحمة " أي من العذاب . والنسخ : نقل ما في كتاب إلى كتاب آخر . ويقال للأصل الذي كتبت منه : نسخة ، وللفرع نسخة . فقيل : لما تكسرت الألواح صام موسى أربعين يوما ، فردت عليه وأعيدت له تلك الألواح في لوحين ، ولم يفقد منها شيئا ، ذكره ابن عباس . قال القشيري : فعلى هذا " وفي نسختها " أي وفيما نسخ من الألواح المتكسرة ونقل إلى الألواح الجديدة هدى ورحمة . وقال عطاء : وفيما بقي منها . وذلك أنه لم يبق منها إلا سبعها ، وذهب ستة أسباعها . ولكن لم يذهب من الحدود والأحكام شئ . وقيل : المعنى " وفي نسختها " أي وفيما نسخ له منها من اللوح المحفوظ هدى . وقيل : المعنى وفيما كتب له فيها هدى ورحمة ، فلا يحتاج إلى أصل ينقل عنه . وهذا كما يقال : انسخ ما يقول فلان ، أي أثبته في كتابك . قوله تعالى : ( للذين هم لربهم يرهبون ) أي يخافون . وفي اللام ثلاثة أقوال : قول الكوفيين هي زائدة . قال الكسائي : حدثني من سمع الفرزدق يقول نقدت لها مائة درهم ، بمعنى نقدتها . وقيل : هي لام أجل ، المعنى : والذين هم من أجل ربهم يرهبون رياء ولا سمعة ، عن الأخفش . وقال محمد بن يزيد : هي متعلقة بمصدر ، المعنى : للذين هم رهبتهم لربهم . وقيل : لما تقدم المفعول حسن دخول اللام ، كقول : " إن كنتم للرؤيا تعبرون ( 1 ) " . فلما تقدم المعمول وهو المفعول ضعف عمل الفعل فصار بمنزلة ما لا يتعدى . قوله تعالى : واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا

--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 198 .